السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

149

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

4 - العلم بالمبرأ منه : تبعاً للاختلاف الذي ذكرناه سابقاً ، في أنّ الإبراء إسقاط أو تمليك أو في الغالب منهما اختلفت كلمات الفقهاء في صحّة الإبراء من المجهول ، فمن قال أنه تمليك اشترط العلم بالمبرأ منه ، كما في تمليك المعاوضات ، ومن قال أنّه إسقاط صحّح الإبراء من المجهول ، وههنا اتجاهات : الأوّل : صحة الإبراء من المجهول ، وعليه جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفيّة ، والمالكيّة ، ورواية عند الحنابلة ) ، بل صرّح المالكيّة بأنّه يصحّ التوكيل بالإبراء ، وإن كان الحقّ المبرأ منه مجهولًا عند الثلاثة ( الموكلّ ، والوكيل ، ومن عليه الدين ) . وذهب إلى الصحّة أيضاً مشهور فقهاء الإماميّة ؛ لأنّه إسقاط لما في الذمّة لا معاوضة « 1 » . الاتجاه الثاني : صحّة الإبراء مع الجهل ، إن تعذّر علمه ، وإلا فلا ، وهو رواية للحنابلة ، قالوا : إنّه لو كتمه طالب الإبراء خوفاً من أنّه لو علمه المبرئ لم يبرئه لم يصحّ « 2 » . كما قال بعض فقهاء الإماميّة بذلك ، قال الشهيد الثاني : « فلو كان من عليه الحقّ عالماً بقدره ، والمستحق غير عالم ، بحيث لو علم منه ما يعلموه المدينون لما أقدم على البراءة ، لم يصح . . . » « 3 » . الاتجاه الثالث : عدم صحّة الإبراء عن المجهول مطلقاً ، وهذا مذهب الشافعيّة ، ورواية عند الحنابلة « 4 » ، وقول ابن الجنيد من الإماميّة على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي « 5 » ، ولا فرق عند الشافعيّة في المجهول بين مجهول الجنس ، أو القدر ، أو الصفة « 6 » .

--> ( 1 ) المبسوط ( للطوسي ) 2 : 308 ، و 4 : 312 . شرائع الإسلام 3 : 332 . التحرير 3 : 262 . جامع المقاصد 9 : 147 . مسالك الأفهام 8 : 281 . كشف اللثام 7 : 474 . كفاية الأحكام : 184 . جواهر الكلام 31 : 124 . حاشية ابن عابدين 4 : 200 . حاشية الدسوقي 4 : 411 ، 3 : 378 . الشرح الصغير للدردير 3 : 503 ، ط دار المعارف . ( 2 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 155 . ( 3 ) مسالك الأفهام 8 : 281 . ( 4 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 155 . الفروع 4 : 193 . ( 5 ) المختلف 7 : 175 . ( 6 ) الأشباه والنظائر ( للسيوطي ) : 189 - 490 ، ط عيسى الحلبي .